
لا جدال في أنّ القهوة تُعَدّ المشروب الساخن الأهمّ عالمياً، ويلجأ إليها الناس لتعزيز نشاطهم وتركيزهم. وبدءاً من اليوم، يُمكنكَ الإستعانة بها لضرورات أخرى قد تكون في أمسّ الحاجة إليها. تتعدّد أنواع القهوة ونكهاتها، غير أنّنا سنسلّط الضوء اليوم على بذور القهوة الخضراء " Green Coffee Beans" التي تُعدّ حديث الساعة عند الجميع، ولا سيما الأطبّاء العالميّون الذين عبّروا عن دهشتهم بالمنافع التي اكتُشفت حتّى الآن، والتي تشمل الرشاقة والصحّة معاً.
السيطرة على السكّر والضغط
وحول هذا الموضوع، أفادت إختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي، من عيادة "Diet Of The Town"، لـ"الجمهورية": "ما يميّز بذور القهوة الخضراء أنّها غير محمّصّة، وبذلك فهي تحتوي عناصر غذائيّة هائلة تفوق الكمية الموجودة في القهوة العاديّة التي تُحمّص وتخسر منافع عديدة".
وأضافت: "استناداً إلى أحدث الأبحاث العلميّة، تبيّن أنّ القهوة الخضراء تساعد في السيطرة على مستوى السكّر والضغط في الدم ولها فوائد على القلب. والأهمّ من ذلك أنّها فعّالة أيضاً في خسارة الكيلوغرامات الزائدة، وهو الأمر الذي سينعكس بدوره إيجاباً على الصحّة".
حامض الكلوروجنيك
ولفتت عبير إلى أنّ "القهوة الخضراء تحتوي كمية هائلة من مضادات الأكسدة، على رأسها مركّبات البوليفينول وما يُعرف بحامض الكلوروجنيك (Chlorogenic Acid) الذي تنخفض كميته كثيراً في القهوة العاديّة كونها تتعرّض للحرارة. وبذلك فإنّ القهوة الخضراء تُعدّ فعّالة لتعزيز عملية التمثيل الغذائي وبالتالي زيادة حرق الدهون المتكدّسة".
واستكملت حديثها: "من بين الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد، دراسة أجريت على 16 شخصاً يعانون زيادةً في الوزن تمّ إعطاؤهم مستخلص بذور القهوة الخضراء بكميات تتراوح ما بين 700 و1050 ملغ يومياً. وبعد مرور 12 أسبوعاً تبيّن أنّهم خسروا 10 في المئة من مجموع وزنهم و 4,4 في المئة من مجموع دهون أجسامهم".
آمنة إلى حدّ معيّن
هل لهذه الحبوب الخضراء أيّ أعراض جانبيّة مقارنةً بالقهوة العاديّة؟ أجابت عبير: "حالياً لم تثبت الدراسات وجود انعكاسات سلبيّة لبذور القهوة الخضراء كونها غير مُحمّصة أولاً، ولا تحتوي مادة الكافيستول (Cafestol) ثانياً. فما هو معلوم أنّ هذه الأخيرة متوافرة بكميات عالية في القهوة العاديّة، الأمر الذي يشكّل خطراً على القلب. وبذلك تُعتبر هذه الحبوب آمنة إلى حدّ معيّن".
ولكنّها في المقابل شدّدت على "ضرورة استشارة الطبيب أوّلاً قبل البدء باستخدامها، خصوصاً وأنّ بعض الأدوية لا تتوافق مع حامض الكلوروجنيك. ناهيك عن أنّ هذه الحبوب وإن كانت مفيدة، إلّا أنّها تحتوي نسبةً لا بأس بها من مادة الكافيين التي ثبُت أنّها تتعارض مع أنواع معيّنة من العقاقير".
استهلكها بذكاء
كيف يمكن استهلاكها؟ "يمكن طحن هذه الحبوب الطبيعيّة غير المحمّصة وتحضيرها كقهوة، علماً أنّ لا طعم لها. كذلك يمكن إيجادها كمكمّلات غذائيّة في الصيدليّات، لكن يجب التأكّد من مصدرها وخلوّها من المواد الحافظة وقراءة الملصق جيداً والتنبّه إلى احتوائه حامض الكلوروجنيك بنسبة لا تقلّ عن 45 في المئة، علماً أنه قد يندرج تحت اسم (GCA) أو (Svetol)".
وقالت عبير أخيراً: "صحيح أنّ الدراسات ذكرت أنّ هذه الحبوب جيّدة، ولكن من المهمّ مراجعة الطبيب وإختصاصيّة التغذية أولا". وشدّدت على "ضرورة عدم الإكتفاء بأخذ هذه المكمّلات لخسارة الوزن، إنّما يجب أن يقابلها نمط حياة يجمع بين الغذاء الصحّي والرياضة المنتظمة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق